علي بن محمد التركه
587
شرح فصوص الحكم
ثمّ إنّهم فصّلوا في المسيح بما كان عليه من إحياء الموتى ( كما كان جبرئيل في صورة البشر - ولا نفخ - ثم نفخ . ففصّل بين الصورة والنفخ و ) الدليل على ذلك أنّه ( كان النفخ من الصورة ) بشهادة المشاهدة ، وبيّن أن تلك الصورة ما لزمها النفخ ، ( فقد كانت ولا نفخ ) ، فعلم أنّه ليس من ذاتيّات تلك الصورة ولا من لوازمها ( فما هو النفخ من حدّها الذاتي ) فإنّ الذي يدخل في الحدود لا أقلّ من أن يكون من لوازمها . [ العقائد المختلفة حول عيسى عليه السّلام ] ثمّ إنّه إذا استمرّ المراء بين أهل النظر في أمر عيسى اختلف آراؤهم فيه ، ( فوقع الخلاف بين أهل الملل في عيسى ، ما هو ؟ فمن ناظر فيه من حيث صورته الإنسانيّة البشريّة فيقول : « هو ابن مريم » ومن ناظر فيه من حيث الصورة الممثّلة البشريّة ) بظهور أوصافها الروحيّة وملكاتها الكماليّة منها ، مما لا يمكن صدوره من الصور الهيولانيّة الجسميّة ( فينسبه لجبرئيل ، ومن ناظر فيه من حيث ما ظهر عنه من إحياء الموتى فينسبه إلى الله بالروحيّة ) ، وبيّن أن لكل شخص حسّي من الإنسان صورة هيولانيّة جسمانيّة هي مبدأ النسبة إلى أمه ، فإنّها مقتضى أصل القابليّة الأولى ، ضرورة أنّها هي الآخر ، فلذلك وسمها بابن مريم . وفي جمع بيّنات عدده « 1 » معه ما يدلَّك على تولَّد الصورة منها . وإذ كان
--> « 1 » يعني أن بينات عدد اسم مريم وهو 290 [ ص ر ] وهي ا د ا ، إذا جمع مع عدد مريم والمجموع - 296 - صار الجمع عين عدد لفظة صورة ، اي عدد حروفها الثلاث ، وهي ( ص ور ) ، وتضمن العدد لبيناته بمنزلة تضمن الام لولدها ، فالصورة البشرية العيسوية منزلتها من مريم منزلة الولد من الأم - كما لا يخفى - نوري .